حيدر حب الله

61

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

تمهيد تتصل قضية الجهاد الابتدائي اتصالًا وثيقاً بقراءة الإسلام للعلاقة مع الآخر ، فهذا الجهاد - بالمفهوم السائد في التراث الفقهي - يؤسّس لعلاقة الحرب مع غير المسلم ، أو ما يسمّى بأصالة الحرب في الإسلام ، فطبقاً للقول بوجوب الجهاد الابتدائي مرّةً على الأقل كلّ عام فإنّ المجتمع الإسلامي - ما دام قادراً - سيظلّ يعلن الحرب على الآخرين حتى لو لم يعلنوا هم الحربَ عليه ، حتى أنّ الفقه الإسلامي تحفّظ - عند العديد من الفقهاء - على توقيع معاهدات سلام مع غير المسلم لمدّة تزيد في الحدّ الأقصى عن عشر سنوات ، وهذا معناه أنّ الدولة الإسلامية ملزمة - حال القدرة - على شنّ هجمات متواصلة على الآخرين لا تنتهي سوى بإسلامهم أو قتلهم أو إخضاعهم . من هنا ، كان هذا الموضوع بالغ الحساسية والأهمية ، ويشكل أهم مبدأ دستوري تقوم عليه العلاقات الدولية في الإسلام ، ويتصل مباشرةً بالحريات الدينية في العالم ، وقد استغلّه الكتّاب والباحثون الغربيون وغيرهم لتوجيه النقد على الإسلام وثقافته التي نعتت بالهجومية العدوانية ، وكان جزءاً لا يتجزءاً من تكوين ما يسمى ب - ( الإسلام فوبيا ) . ولا يعنينا نقدهم أو تجريحهم أو تهجّمهم إذا ثبت بالدليل المنطقي المعتبر أنّ الله أراد ذلك منّا فيما نفهمه من العقل والنصوص الدينية ، إنّما